الشهيد الأول
15
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
السادس : الدعاء كلام فمباحه مباح وحرامه حرام . ولو جهل كون المطلوب حراما ، فالأشبه الصحة ، لعدم وصفه بالنهي ، ومن تفريطه بترك التعلم . ولو جهل كون الحرام مبطلا ، فالظاهر البطلان ، لأنه مكلف بترك الحرام وجهله تقصير منه ، وكذا الكلام في جميع منافيات الصلاة لا يخرجها الجهل بالحكم عن المنافاة . وفي التهذيب لما أورد خبر علي بن النعمان - الذي يأتي - أوله بالحمل على من تكلم لظنه ان التسليم يبيح الكلام وان كان بعد في الصلاة ، كما يبيحه إذا انصرف به من الصلاة ، فلم يجب عليه إعادة الصلاة لجهله به وارتفاع علمه بأنه لا يسوغ ذلك ( 1 ) . وهذا مصير منه إلى أن الجهل بالحكم عذر . السابع : لو تكلم بالقرآن قاصدا افهام الغير والتلاوة جاز ، كقوله للمستأذنين عليه : ( ادخلوها بسلام آمنين ) ( 2 ) . ولمن يريد التخطي على الفراش بنعله : ( فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس ) ( 3 ) . ولنهي من اسمه يوسف : ( يوسف أعرض عن هذا ) ( 4 ) . ولأمر يحيى بقوله : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) ( 5 ) . ولأمر حاكم أخطأ : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) ( 6 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 181 . ( 2 ) سورة الحجر : 46 . ( 3 ) سورة طه : 12 . ( 4 ) سورة يوسف : 29 . ( 5 ) سورة مريم : 12 . ( 6 ) سورة ص : 26 .